بن عيسى باطاهر

17

المقابلة في القرآن الكريم

ومن التعاريف المتأخرة للمقابلة « الجمع بين متنافيين أو أكثر ، والمتنافيان المتقابلان في الجملة » « 1 » . هذه هي أغلب آراء النقاد والبلاغيين العرب في مفهوم المقابلة ، وهي آراء متشابهة متقاربة في أغلبها ، غير أنّ هناك خلطا والتباسا بين معنى المقابلة والطباق عندهم ، وهو خلط قد يعود إلى حرص أغلبهم على كثرة التقسيم والتفريع في الأنواع البلاغية ، وإذا كان بعضهم قد فرّق بين الطباق والمقابلة فإنّ البعض الآخر جعلها نوعا واحدا ، بل إنّ بعضهم « كالعلوي » و « ابن الأثير » لا يحبّذان اسم الطباق ويقترحان أن يسمّى هذا النوع البلاغي مقابلة ، وهذا رأي مناسب نظرا لتقارب معنى المصطلحين ، ولدلالة لفظ المقابلة على فكرة التقابل والتضاد في الجملة والمناسب في الاصطلاح أن نسمي هذا النوع مقابلة أو تضادا . ومما يزين مفاهيم المقابلة في هذه الآراء هو ربطها بفكرة التضاد ، أي أنّ المقابلة عندهم هي أن تتقابل الأضداد لغرض بلاغي في الجملة ، وهذا المفهوم يلتقي مع المفهوم الحديث للمقابلة الذي يركّز على قضية الضدية « 2 » ولعلّ ممّا يشين هذه الآراء هو اشتراط الموافقة في المقابلة ، وهي ضد المخالفة أو التضاد ، أي تقابل المعاني ونظائرها « 3 » ولم يذكر بعضهم شرط الموافقة ، في حين تفطّن البعض الآخر إلى أن المقابلة أكثر ما تجيء في الأضداد « 4 » وشرط الموافقة هذا قد يدخل المقابلة في باب بلاغي آخر هو « الموازنة » . ولعلّ مما يشين هذه الآراء أيضا هو دراسة المقابلة ضمن نطاق ضيق هو علم البديع ، وإن كان بعضهم قد درسها ضمن علم المعاني ، وهو الأليق بها

--> ( 1 ) طاش كبري زادة - شرح عقود الجمان في علم المعاني والبيان - ص 272 . ( 2 ) إ . ج : كراتشكوفسكي - علم البديع والبلاغة عند العرب - ط 1 - دار الحكمة للنشر : بيروت 1981 م - ص 43 . ( 3 ) عبد اللّه الطيب - المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها - ج 2 - ص 670 . ( 4 ) ابن رشيق القيرواني - العمدة - ج 2 - ص 15 .